الشيخ محمد الصادقي الطهراني
71
تاريخ الفكر والحضارة
الدين والملك عقبتان عظيمتان وسدان منيعان يعترضان بين أبناء الطبيعة ونشر شريعتها المقدسة ! « الإباحة والاشتراك » . . ويفرضون على طلاب الحق الطبيعي ان ينقضوا هذين الأساسين ويبيدوا الملوك ورؤساء الأديان ، ثم يعمدوا إلى الملّاك وأهل السعة في الرزق ، فان دانوا لشرع الطبيعة فخرجوا عن الاختصاص فتلك وإلا أخذ باعناقهم قتلا حتى يعتبر بهم من يكون من أمثالهم ، فلا يلوون رؤوسهم كبرا على الشريعة المقدسة ! . . شريعة الطبيعة . هؤلاء يخلطون بين الديانات الإلهية وبين الملكية الظالمة فيضربون بسوط جبار قاس على القبيلين . . ودرس الديانات الصحيحة الإلهية يورثك جوابا حسما عن هذه الشطحات . الأزلية والحدوث : نقول : واقع الكون كله لا يخلو عن انه حادث بتمامه أو أزلي كذلك أو بعضه حادث وبعضه أزلي وتقسيم الموجود من حيث الكيان الزمني الأزلية والحدوث تقسيم حاصر عقلي لا يقبل سواهما سواء كان جمعا بينهما أو نفيا لهما أو ثالثا بينهما برزخا بين الأزلية والحدوث كما يزعم في المادة وكما يخيل إلى بعض الفلاسفة من الحدوث الذاتة والأزلية الزمنية للكون ؛ فالحكم بحدوث الكل حكم بالحاجة إلى أزلي أحدثه ، وهو الله تعالى شأنه ، والحكم بأزلية الكل يبطله الحدوث الملموس في المادة . يبقى الحكم بحدوث المادة وأزلية خالق المادة وهو الله تعالى . « 1 » المادة أو الله : ان المادة ، ايا كانت ، طاقة وسواها ، تنادي من صميم ذاتها وصفاتها انها حادثة الذات والصفات ، وقد أحاطت بها ظواهر اربع ذاتية ، تقضي على ازليتها :
--> ( 1 ) . راجع حوار ، ص 43 ، 44 ، 55 ، 57 ، 68 ، 72 ، 128 ، 139 .